السيد محمد مهدي الخرسان
75
موسوعة عبد الله بن عباس
الحطيئة الشاعر في مجلس عمر وقد علا القوم بلسانه ونزل عنهم بسنّه فسأل عنه فقيل له هذا ابن عباس حبر الأمة ولسان قريش فأنشأ يمدحه بأبيات منها : إنّي وجدت بيان المرء نافلة * تُهدى له ووجدت العيّ كالصمم والمرء يبلى ويبقى الكلم سائرة * وقد يلام الفتى يوماً ولم يلم ( 1 ) وصدق وصف القائل فيه : صموت إذا ما زين الصمت أهله * وفتّاق أبكار الكلام المختّم وعن ما حوى القرآن من كلّ حكمة * وسيطت له الآراء باللحم والدم ( 2 ) حل مشكلة في التاريخ : نقرأ أحياناً في التاريخ أحداثاً لفّها الغموض الزماني بضبابية تكاد تخفي حقائقها ، وإذا دققنا النظر فيها ملاحظين البُعد الزماني والمكاني ، نجد ما حَدَث من تشويش إنّما هو من فعل المؤرخين ، حين يذكرون النصوص المختلفة وأحياناً متضادة ومتنافرة ، ثمّ لا يتحمّلون عناء معالجتها ، مكتفين بسياقها مسندة - كما فعل الطبري وابن أعثم - أو نسبتها إلى القيل ، وبذلك يحسبون أنهم رفعوا عن أنفسهم إصر التبعة ، غافلين عن حساب البُعد الزماني والمكاني في تكوين الحَدَث ، ومهما كان عذرهم ، فإنّ المشكلة الّتي تواجهنا فعلاً ، هي تحديد الفترة الّتي أقامها الإمام في الكوفة بدءاً من دخوله إليها في 12 رجب سنة 36 إلى أن
--> ( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 / 229 ط دار الكتب ، والإصابة 2 / 352 ، والاستيعاب بهامش الإصابة 2 / 346 ط مصطفى محمّد . ( 2 ) الروض الأنف للسهيلي 2 / 313 ط مصر .